العلامة المجلسي

302

بحار الأنوار

الدنيا طالبة ومطلوبة ، والآخرة طالبة ومطلوبة ( 1 ) فمن طلب الآخرة طلبته الدنيا حتى يستوفى منها رزقه ومن طلب الدنيا طلبته الآخرة فيأتيه الموت فيفسد عليه دنياه وآخرته . يا هشام من أراد الغنى بلا مال ، وراحة القلب من الحسد ، والسلامة في الدين فليتضرع إلى الله في مسألته بأن يكمل عقله ، فمن عقل قنع بما يكفيه ، ومن قنع بما يكفيه استغنى ، ومن لم يقنع بما يكفيه لم يدرك الغنى أبدا . يا هشام إن الله عز وجل حكى عن قوم صالحين أنهم قالوا : " ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ( 2 ) " حين علموا أن القلوب تزيغ وتعود إلى عماها ورادها ( 3 ) . إنه لم يخف الله من لم يعقل عن الله ، ومن لم يعقل عن الله لم يعقد قلبه على معرفة ثابتة يبصرها ويجد حقيقتها في قلبه ، ولا يكون أحد كذلك إلا من كان قوله لفعله مصدقا ، وسره لعلانيته موافقا ، لان الله لم يدل ( 4 ) على الباطن الخفي من العقل إلا بظاهر منه وناطق عنه . يا هشام كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول : ما من شئ عبد الله به ( 5 ) أفضل من العقل وما تم عقل امرء حتى يكون فيه خصال شتى ، الكفر والشر منه مأمونان ( 6 ) . والرشد والخير منه مأمولان ( 7 ) وفضل ماله مبذول ، وفضل قوله مكفوف ، نصيبه

--> ( 1 ) في الكافي " أن الدنيا طالبة مطلوبة وأن الآخرة طالبة ومطلوبة . ( 2 ) آل عمران : 7 . ( 3 ) الردى : الهلاك . ( 4 ) في بعض النسخ " لا يدل " . ( 5 ) في الكافي " ما عبد الله بشئ " . ( 6 ) الكفر في الاعتقاد ، والشر في القول والعمل ، والكل ينشأ من الجهل ، وفى بعض النسخ " مأمون " . ( 7 ) الرشد في الاعتقاد والخير في القول والكل ناش من العقل . وفى بعض النسخ " مأمول " .